الشيخ الطبرسي

311

تفسير مجمع البيان

وأن ولد الابنة ابن في الحقيقة . وقال ابن أبي علان ، وهو أحد أئمة المعتزلة : هذا يدل على أن الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال ، لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين . وإنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية . وقد كان سنهما في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل . على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة ، ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم . فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن ، لجاز ذلك فيهم ، إبانة لهم عمن سواهم ، ودلالة على مكانهم من الله تعالى ، واختصاصهم . ومما يؤيده من الأخبار قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " . ( ونساءنا ) اتفقوا على أن المراد به فاطمة " عليها السلام " ، لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء . وهذا يدل على تفضيل الزهراء على جميع النساء ، ويعضده ما جاء في الخبر أن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها " وقال : " إن الله يغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضائها " . وقد صح عن حذيفة أنه قال : سمعت النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " يقول : " أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، أو نساء أمتي " وعن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : أسر النبي إلى فاطمة شيئا فضحكت ، فسألتها فقال : " قال لي : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ، أو نساء المؤمنين " فضحكت لذلك . ( ونساءكم ) أي : من شئتم من نسائكم . ( وأنفسنا ) يعني عليا خاصة . ولا يجوز أن يدعوا الانسان نفسه ، وإنما يصح أن يدعوا غيره . وإذا كان قوله ( وأنفسنا ) لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول ، وجب أن يكون إشارة إلى علي ، لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين علي وزوجته وولديه في المباهلة . وهذا يدل على غاية الفضل ، وعلو الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد ، إذ جعله الله نفس الرسول . وهذا ما لا يدانيه فيه أحد ، ولا يقاربه . ومما يعضده من الروايات ما صح عن النبي أنه سأل عن بعض أصحابه فقال له قائل : فعلي ؟ فقال : " ما سألتني عن الناس ، ولم تسألني عن نفسي " وقوله لبريدة الأسلمي : " يا بريدة ! لا تبغض عليا ، فإنه مني وأنا منه . إن الناس خلقوا من شجر شتى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة " وقوله " عليه السلام " بأحد ، وقد ظهرت كنايته في المشركين ، ووقايته إياه بنفسه ، حتى قال جبرائيل : إن هذا لهي المواساة ! فقال : يا